ملا محمد مهدي النراقي

72

جامع الأفكار وناقد الأنظار

فظهر ممّا ذكرنا أنّ في صورة الاستدلال على الواجب يتوقّف كل من الايجاد والموجود على الآخر ، وإن لم يوجد فيه مجموع الموجودات لم يتم بدون ابطال التسلسل سواء اخذ توقّف كلّ فرد على آخر إلى غير النهاية أو اخذ طبيعتهما ؛ فايراد السماكي وارد . ويمكن أن يقال : لو أخذ التوقّف على آخر « 1 » يمكن اتمام الاستدلال بلزوم الدور من دون توقّف على ابطال التسلسل . بيانه - كما افاده بعض الأفاضل - : انّه إذا لم يكن في الوجود واجب بالذات وذهبت السلسلة إلى غير النهاية فتحصل سلسلتان ، إحداهما : سلسلة الوجودات ، وثانيهما : سلسلة الايجادات ، قلنا ملاحظة الايجادات الغير المتناهية بعنوان الاجمال بحيث لا يشذّ عنها شيء من الإيجادات ؛ ونقول : هذه السلسلة بأسرها لها تأخّر عن سلسلة الموجودات بناء على أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فلا ايجاد في تلك السلسلة ما لم يكن لها تأخّر ، فلو كانت لسلسلة الوجودات بحيث لا يشذّ عنها شيء تأخّر أيضا لزم الدور ، فيجب أن يكون في سلسلة الوجودات وجود لا يتأخّر عن الايجاد ، وهو الواجب ، فثبت المطلوب ؛ انتهى . والحقّ انّ هذا الاستدلال تمام وإن وقع فيه التمسّك بمجموع الوجودات أيضا . وما أورده عليه بعض الفضلاء بأنّ الواقع توقّف واحد واحد من آحاد احدى السلسلتين الغير المتناهيتين على واحد واحد من آحاد الأخرى وتأخّره عنها على التوزيع ، فلا نسلّم انّه يستلزم ذلك تلك التوقّفات والتأخّرات الموزّعة على أجزاء السلسلة الغير المتناهية توقّف تلك السلسلة على ما يتوقّف عليه وتأخّرها بأسرها عنه حتّى يلزم الدور ؛ مدفوع بأنّ الضرورة العقلية حاكمة بانّه إذا كان لكلّ واحد واحد من الايجادات تأخّر عن كلّ واحد واحد من الوجودات يصدق في الواقع انّ لمجموع هذه الايجادات تأخّر ، فانّ توقّف آحاد على آحاد أخرى لا يختلف بتوزّعها أو تشابكها مع غيرها أو تواليها ، فما يثبت لها من التوقّف والتأخّر لا يتخلّف عنها على أحد التقديرين ؛ ألا ترى انّك لو فرضت توالي كلّ من الايجادات والوجودات بأن يخرج آحاد واحد منها من بين آحاد الأخرى حصلت سلسلتان محقّقان متواليتا الآحاد ؟ ! .

--> ( 1 ) - الأصل : - إلى غير النهاية . . . على آخر .